أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

205

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « يبعث اللّه لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها » ، وفي لفظ آخر : « في رأس كل مائة سنة رجلا من أهلي يبين أمر دينهم » ، ذكره الإمام أحمد بن حنبل . وقال عقيبة : نظرت في سنة مائة ، فإذا هو رجل من آل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : عمر بن عبد العزيز ؛ ونظرت في رأس المائة الثانية ، فإذا هو رجل من آل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : محمد بن إدريس الشافعي ، وهذا ثابت عن الإمام أحمد سقى اللّه عهده . قال العلماء : فعلى هذا عالم المائة الثالثة ابن سريج ، وقيل : الأشعري ، لكن رجحوا كون عالم المائة الثالثة ابن سريج لوجهين : الأول : أن أبا الحسن الأشعري ، كان قيامه للذب عن أصول العقائد دون فروعها ، وابن سريج كان قيامه للذب عن فروع المذهب الواقع عن عالم المائة الثانية ، فإن المناسبة بينه وبين عالم المائة الثانية ، اقتضت تعيين ابن سريج . الثاني : أن الأشعري تأخرت وفاته عن رأس القرن إلى رأس العشرين ، ووفاة ابن سريج في رأس القرن . وقد صح أن الحديث ذكر في مجلس أبي العباس ابن سريج ، فقام شيخ من أهل العلم ، فقال : أبشر أيها القاضي ، فإن اللّه تعالى ، بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية الشافعي - رحمه اللّه - ، وبعثك على الثالثة ، ثم أنشأ يقول : اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثم حلف السؤدد الشافعي الألمعي محمد * أرث النبوة وابن عم محمد أرجو أبا العباس أنك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد قال : فصاح ابن سريج ، وبكى وقال : لقد نعى إلي نفسي ، وروي أنه مات في تلك السنة .